السيد محمد تقي المدرسي

43

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

أن يعمل ، كأن يزرع الأرض ، أو يصطاد الحيوانات الحيّة المحلّلة ، وينهاه بشدة عن أكل الميتة ، أو ما يتبقى من لحوم‌الحيوانات بعد أن تأكلها الحيوانات المفترسة ، أو الحيوانات الميتة نتيجة تعرضها لحادثة من الحوادث كالسقوط والنطح‌والقتل . . كل ذلك لكي ينمي في الإنسان روح العمل والنشاط وعدم الاتكال على الغير . فالحضارة التي تقوم علىأساس تلك الصفات السلبية هي حضارة منهارة لا محالة ، بينما الحضارة المثلى لابد من أن تقوم على أساس النشاطوالاجتهاد والسعي . ونحن نستطيع من خلال ذلك التحريم أن نستوحي بصيرة ورؤية خاصة بطبيعة الاقتصاد في المجتمع الإسلامي ، تقوم‌على أساس لغو كل نوع من أنواع العمل الكاذب . ونحن إذا درسنا تأريخ الحضارات الناجحة رأينا أن تلك الحضارات لم‌تكن لتقوم وتزدهر لو كان فيها مجموعة من تلك الأعمال الكاذبة ، فكلما استطعنا أن نحذف الوسائط ونلغيها كلّمااستطعنا أن نقترب من المفهوم الحقيقي للحضارة . 3 / الإقبال على الطيّبات البند الثالث يشير إليه سبحانه في قوله : ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا احِلَّ لَهُمْ قُلْ احِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ) ( المائدة / 4 ) . هذا هو شعار المجتمع الإسلامي ، والحضارة الربانية ، وتفسير ذلك أن النفس البشرية تعتريها حالتان هما ؛ حالةالانغلاق ، وحالة الانبساط . فحالة الانغلاق تساوي حالة التخلّف ، أما حالة الانبساط فتعادل حالة التحضّر . ونحن نعلم أن الغالبية العظمى من البشر تسودهم حالة الرهبة والخوف من بعض الأشياء والظواهر المحيطة بهم ؛ أي أنهم‌يمتلكون نظرة تشاؤمية تجاه ما حولهم ، وإذا ما درسنا تأريخ الشعوب البدائية وجدنا أنها كانت تعبد الظواهر الطبيعة المخيفة الموجودة في بيئتها كالبحار والأنهار ، والأصوات الغريبة ، والصواعق . . لأنهم كانوا يخافون منها ، ومن أجل أن‌يأمنوا شرها - حسب زعمهم - فقد كانوا يعبدونها . وعلى هذا الأساس ؛ فإن الإنسان عندما يكون بدائياً متخلّفاً فإننا نراه يهاب